أبو علي سينا

159

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وهو أن صاحب الإرادة الكلية ( 10 ) والجزئية - يجب أن يكون شيئا واحدا - يتحصل الارتباط ويتم الحركة المتصلة ( 11 ) إشارة وتنبيه [ في بيان غاية الحركة السماوية ] ولا يمكن أن يقال - إن تحريكها للسماء لداع شهواني [ 1 ] أو غضبي - بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا عن عقلنا العملي

--> [ 1 ] قوله « ولا يمكن أن يقال إن تحريكها للسماء لداع شهوانى » لما بين في التنبيه المقدم أن للافلاك نفوسا تحركها أراد أن يبين الغاية من تحريكها . فنقول : لما كانت حركة الفلك إرادية فالمراد اما محسوس أو معقول أي غير مدرك بالحس . فإن كان محسوسا . فاما ان يطلبه للجذب أو يطلبه للدفع . وجذب الملايم هو الشهوة ، ودفع المنافر هو الغضب . وهما محالان على الفلك . اما أولا فلان الشهوة والغضب لا يكون الا في جسم متغير من حال غير ملائم إلى حال ملائم . والفلك بسيط متشابهة الأحوال . اما ثانيا فلان حركة الفلك غير متناهية والشهوة والغضب إلى غير النهاية لا يتصور . واما المراد المعقول فهو معشوق لان دوام الحركة الإرادية يدل على فرط المحبة ، وفرط المحبة هو العشق . وحينئذ اما أن يريد نيل ذاته ، أو نيل صفاته ، أو نيل شبه ذاته وصفاته . لان العاشق الطالب إذا لم يطلب ذات المعشوق ولا صفاته ولا شبه ذاته ولا شبه صفاته فهو لا تعلق له أصلا بالمعشوق . فما فرض معشوقا لا يكون معشوقا . فقد ظهر انحصار الاقسام في الثلاثة اعني ذات المعشوق أو صفته أو شبه ذاته أو صفته . والقسمان الأولان باطلان لان المطلوب اما أن يحصل في الجملة أولا يحصل أبدا وأيا ما كان يلزم أحد الامرين : إما طلب المحال ، أو وقوف الفلك . وهو محال . فتعين أن يكون الحركة لنيل شبه بالمعشوق . فلا بد ان يكون للفلك معشوق موجود وهو يطلب التشبه به . فالمطلوب اما أن يكون نيل الشبه المستقر أي شبها واحدا دائما باقيا فيلزم أحد الامرين ، أو يكون نيل الشبه الغير المستقر أي شبها بعد شبه بحيث يحصل شبه ويقتضى شبه آخر . ولا يخلو اما أن ينحفظ نوعه بتعاقب الافراد أو لا ينحفظ . والثاني باطل والا لزم وقوف الفلك . فاذن المطلوب شبه محفوظ النوع بتعاقب افراد غير متناهية . فهذه المتشابهات الغير المتناهية مع المعشوق اما من حيث إنه براءة من القوة أي في صفات الكمال ، أو من حيث إنه بالقوة أي في صفات النقص والثاني محال فيكون المطلوب حصول المتشابهات الغير المتناهية مع المعشوق في صفات كمال غير متناهية : فيكون للفلك معشوق موصوف بصفات كمال غير متناهية وهو العقل . فان قلت : لا حاجة إلى التقسيم المذكور إلى المعقول والمحسوس بل يكفى أن يقال : لما كانت حركة الفلك إرادية فمراده لا بد أن يكون معشوقا . وحينئذ اما أن يكون حركته لنيل ذاته أو صفته أو شبهه . إلى آخر الدليل .